السيد محمد باقر الصدر

98

دروس في علم الأصول ، الحلقة الأولى ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 )

1 - صيغة الأمر : صيغة فعل الأمر نحو « إذهب » و « صلِّ » و « صُمْ » و « جاهِدْ » إلى غير ذلك من الأوامر . والمقرَّر بين الاصوليّين عادةً هو القول بأنّ هذه الصيغة تدلّ لغةً على الوجوب . وهذا القول يدعونا أن نتساءل : هل يريد هؤلاء الأعلام من القول بأنّ صيغة فعل الأمر تدلّ على الوجوب أن صيغة فعل الأمر تدلّ على نفس ما تدلّ عليه كلمة الوجوب فتكونان مترادِفَتين ؟ وكيف يمكن افتراض ذلك ؟ مع أنّنا نحسّ بالوجدان أنّ كلمة الوجوب وصيغة فعل الأمر ليستا مترادفتين ، وإلّا لجاز أن نستبدل إحداهما بالأخرى ، وما دام هذا الاستبدال غير جائزٍ فنعرف أن صيغة فعل الأمر تدلّ على معنىً يختلف عن المعنى الذي تدلّ عليه كلمة الوجوب ، ويصبح من الصعب عندئذٍ فهم القول السائد بين الأصوليين بأنّ « صيغة فعل الأمر تدلّ على الوجوب » . والحقيقة أن هذا القول يحتاج إلى تحليل مدلول صيغة فعل الأمر لكي نعرف كيف تدلّ على الوجوب ، فنحن حين ندقِّق في فعل الأمر نجد أنّه يدلّ على نسبةٍ بين مادة الفعل والفاعل منظوراً إليها بما هي نسبة يراد تحقيقها وإرسال المكلف نحو إيجادها . أرأيت الصيّاد حين يُرسِل كلب الصيد إلى فريسته ؟ إنّ تلك الصورة التي يتصوّرها الصيّاد عن ذهاب الكلب إلى الفريسة وهو يرسله إليها هي نفس الصورة التي يدلّ عليها فعل الأمر ، ولهذا يقال في علم الأصول : إنّ مدلول صيغة الأمر هو النسبة الإرسالية .